جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

كتب…عمر الشريف
بعد أن اتخذت قرار ركن سيارة والدي واستخدام “الميكروباص” إعتراضاً مني على سوء القيادة في شوارع مدينتنا، وصعوبات الباركنج.. اسقليت أحد “الميكروباصات” فوجدت سائقه من الفئة المكافحة، مصري الملامح، واسع الصدر، سمح الوجه، بشوش مقبل على الحياة بشكل ملفت.
فمن خلال حديثي معه لمست كم هو وأبنائه من الأبطال الحقيقيين، وأشعرني بالضآلة والتواضع مقارنة بهم، فقد كنت أعتقد أنني أمر بالكثير من الصعاب في مشوار الثانوية العامة، مروراً بتلك الصعاب والأوقات العصيبة، ولطالما هنأت نفسي على وصولي لقرب انتهاء هذا المشور والاستعداد لدخول الجامعة بإذن الله، فإن هذا الرجل الكبير الكادح غيير انطباعي تماماً وعلمت أن مشواري ما هو إلا نزهة يسيرة مقارنة بظروفه هو وأبناؤه.
فأثناء تبادلنا الحديث علمت منه أنه يعمل سائق على هذه السيارة، وأنه مضطر أن يعمل شفتين ليستطيع تلبية إحتياجات أسرته، وأنه كان صاحب سيارة من قبل وكان يمتلك أيضاً شقة صغيرة، إلا أنه أضطر لبيعهم ليصرف على تعليم إبنيه الإثنين، الذين هم الآن الأول بالسنة النهائية طب، والثاني في السنة الثالثة هندسة في جامعة خاصة، فما كان مني إلا أن تركت موبايلي جانباً وصفقت له بملئ كفاي إعجاباً بهذه البطولة وهذا الصبر والأمل.
هذا السائق البسيط بعد عام أو إثنين سيكون له إبنان طبيب ومهندس يملأن السمع والبصر، سيكون أنتج لهذا المجتمع زهرات جميلة مُشرِفة تسر العين والقلب..
كم هو عظيم هذا الكفاح والتفاني والصبر، أين أنا بمشواري وعذاباتي من هؤلاء الأبطال الذين يصنعون الإنتصار من الحرمان والوجع والرضا، كم هم عظماء استشعرت
بجانبهم الصغر والتواضع.. وحين وصلت لمحطتي ودعته بألف تحيه يا عظيم يا أبو العظماء

حول كاتب البريد