جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

ولكم في القصاص حياة

بقلم د٠إبراهيم خليل إبراهيم
قام الشاب المتهور عديم الأخلاق والرجولة والإنسانية وفاقد تعاليم الدين الإسلامي والقيم الروحية بقتل بنت المحلة وطالبة كلية الآداب جامعة المنصورة نيرة أشرف عند سور الجامعة خلال ذهابها لآداء الامتحان ٠
قاصدة العلم وهو قاصد القتل ثم تم تفديمه للمحاكمة وأحيل أمره إلى فضيلة مفتي الجمهورية ٠
حالة من الحزن عمت أرجاء الوطن حزنا على شابة في مقتبل العمر وللأسف طالعنا مهاترات تقول تم عرض دية على أسرة الشهيدة الشابة نيرة ولكن كنوز الدنيا لاقيمة لها بل من قتل يقتل وصدق الله تعالى الذي قال في كتابه الحكيم ( ولكم في القصاص حياة ) ٠
كنا نتمنى من القاتل أن يقدم على حمايتها بدلا من قتلها وقد وجه قاضي المحكمة خلال نظره للقضية الدروس العظيمة في كلمات تعد دستورا للحياة حيث قال : قبلَ النُطقِ بما انتهت إليهِ المُداولة تُقدمْ المَحكمةُ بكلمَةٍ إلى المجتمعْ تَـراها في هذا المَقامِ واجبة : دُنيا مُقـبلةٌ بزخَارفِها وإنسانٌ مُتكالبٌ على مَفاتِنها ٠٠ ماديةٌ سَيطرَت، فاستلبَت العُقولَ وصارَ الإنسانُ آلة ٠٠ يَــقينٌ غابَ وباطلٌ بالـزَّيف يَحيَا وتَـفاهاتٌ بالجَهر تَتـواتَـر وبَيتٌ غابَ لسببٍ أو لآخر والمؤنسِاتُ الغالياتُ صِرن في نظر المَوتُورينَ سِلعة والقواريرُ فَـواخـير ونَــفـسٌ تَـدثـَرت بـرداءِ حُـبٍ زائفٍ مَكذوب تأثرت بثقافةِ عَـصر اختَـلطت فيه المَفاهيمُ.
الـرغبةُ صَارت حُبًا والقتلُ لأجلهِ انتصارًا والانتقامٌ شَجاعةً والجُرأةَ على قِـيَم المُجتمع وفُحشِ القَـولِ والعلاقاتُ المُحـرَّمةُ تُسمَّى حُـريةً مَكفولة.
ومن هذا الرَّحم وُلدَ جَنينًا مُشوَهًا وَقُـودُ الأمَّةِ صارَ حَطبَها ٠٠ باتَ النشءُ ضَحيةَ قُــدوةٍ مُشوهة وثقافاتٍ مَسمُوعةٍ ومَرئيٍّةٍ ومقروءة هذا هو حالُها ومن فَــرْطِ شُيوعـهِ واعتباره من قبلِ كثيرين كشفًا لواقع زُيِّـنَ لهم فَـرأَوهُ حَسنًا فكان جُـرمِ اليوم له نِتاجَا أفَـَتـذهبُ نَـفسُنا عليهم حسَـرات ؟!
إنَّ هذا الخَللَ، إنْ لم نأخذ على أيدي المَوتورينَ ومُروِّجيهِ استفحَـلَ ضَرَرُه وعَـزَّ اتقاءُ شَـرِّه، واتسَع الـرَّتقُ على الـراتق.
ولكلِّ ما تَقدمَ، تُطلِـقُ المَحكمةُ صَيحَة : يَا كُلَّ فِـئاتِ المُجتمعِ لابُـدَّ مِن وَقفَـة ٠٠ يا كُلَّ مَن يَقْـدرُ على فِعلِ شَيءٍ هَلُمُوا ٠ اِعقدوا مَحكمةَ صُلحٍ كُبرَى بين قُـوَى الإنسانِ المُتابينةْ لنُنَـمِّيَ فيهِ أجـملَ ما فيه أعيدُوا النَشءَ المُلتوي إلى حَظيرةِ الإنسانية ٠٠ عَلِموهُم أنَّ الحبَّ قَـرينُ السلامْ قَـرينُ السَكينةِ والأمانْ لا يَجتمعُ أبدًا بالقتلِ وسَفكِ الدماء أنَّ الحبَّ ريحٌ من الجَنةِ وليس وَهَجًأ من الجَحيم لا تُشوهوا القُــدوةَ في مَعناها فـتَنحلَّ الأخلاقْ عَظِمُوها تَنهضُ الأمَّة هكذا يكونُ التناولَ بالتربيةِ بالموعظةِ الحَسنَةِ بالثقافةِ بالفَـنِون بمنهجٍ تكونُ الوَسَطَيةُ وسيلتَه والتَسامُحُ صِفتَه والـرُشدُ غايَتَه. وإلى الآباء والأمهات نقول : لا تُضيِّعوا من تَعُـولون صَاحِبُوهم ناقِـشُوهُم غُوصُوا في تفكيرهم لا تتركُوهُم لأوهامِهم اغرسُوا فيهم القِـيَم.
وإلى القاتلِ نقول : جـئتَ بفعلٍ خَسيس هــزَّ أرضًا طيبةً أَسَرَت لويس أَهــرَقتَ دَمًا طاهرًا بطعَـناتِ غَـدرٍ جَـريئة ذبَحتَ الإنسانيةَ كلها يومَ أنْ ذبَحَتَ ضَحيةً بريئة إنَّ مَثَـلَكَ كمَثلِ نَـبتٍ سامٍ في أرضٍ طيبة كُلما عَاجَلَهُ القَطعُ قبلَ أن يَمتـدَ كان خيرًا للناسِ وللأرضِ التي نَـبتَ فيها.
تحية للقضاء النزيه الذي نعتز به وبرجاله والعزاء لأسرة نيرة أشرف فهى بنت كل شريف وشريفة ورحمة وألف رحمة على روح الطالبة نيرة وأسكنها الله فسيح جناته ولعنة الله على القاتل في الدنيا والآخرة ٠

حول كاتب البريد