جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

في ذكرى تحويل مجرى النيل

في ذكرى تحويل مجرى النيل
مشروع السد العالي من المشروعات العظيمة التي قدمها الزعيم جمال عبد الناصر إلى مصر الحبيبة ونذكر أنه حضر يوم ١٤ مايو عام ١٩٦٤ تحويل مجرى نهر النيل عند السد العالي في احتفالية كبيرة وحضر معه الرئيس الروسي نيكيتا خروتشوف ورؤساء دول المغرب واليمن والعراق والسودان
وسُمِّيَت مرحلة تحويل مجرى النيل بالمعجزة الثامنة كما وصفها الرئيس جمال عبد الناصر. ٠
كان لتحويل مجرى نهر النيل أثرا عظيما في بداية المرحلة الثانية لبناء السد العالي لتصل طول القناة الصناعية إلى ١٩٥٠ متر وعدد ٦ أنفاق بطول ٢٨٢ متر وتحدث الزعيم جمال عبد الناصر في هذه المناسبة الكبرى ووجه حديثه إلى رجال مصر ونسائها وأطفالها وهو يقدم لهم السد العالي كرمز حي للإرادة والتصميم والمقدرة على العمل والفداء.
وقد نشرت وسائل الإعلام أن الزعيم جمال عبد الناصر قدم هذا المشروع العظيم إلى مواطنيه تذكارًا لانتصارهم على كل أعداء الوطن وكل الصعوبات بالعمل الذي يحرك الجبال فيخضع لطبيعة الإنسان ويؤكد سيطرته بروح من ربه على الحياة.
لقد أهدى الزعيم جمال عبد الناصر السد إلى مصر كلها ماضيها وحاضرها ومستقبلها ولكل المواطنين الأحرار الذين استشهدوا في معارك الحرية على طول أحقاب التاريخ الحديث.
أهداه إلى ذكرى الرجال الذين التفوا حول أحمد عرابي في أول محاولة للثورة المسلحة ضد أسرة محمد على وضد مؤامرات الدول الاستعمارية الكبرى وذكرى الرجال والنساء الذين تحملوا مسئولية ثورة الشعب ١٩١٩ فكانوا وقودها وضحاياها وإلى ذكرى زهرة شباب مصر الذين جادوا بالدم على أرض فلسطين الحبيبة وإلى الرجال الذين خرجوا في ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ ليصححوا مجرى التاريخ في بلادهم على أضواء الصباح الأولى ويسجلون في التاريخ أن الجيل المعاصر من شباب مصر رفض أن يستسلم وتمرد على الخضوع كما أهداه إلى الشعب الذي قاوم العدوان في منطقة القنال والجنود البواسل الذين قاتلوا انتصارًا لثورة الشعب في اليمن والجزائر فالسد العالي هو مجموعة هذه الحقائق الوطنية التاريخية في حياة شعبنا أو هو كما قال الرئيس حقًّا وصدقًا : ليست هناك بقعة على الأرض تصور المعركة العظيمة للإنسان العربى المعاصر في أبعادها الشاملة كما يصورها هذا الموقع ( السد ) الذي تختلط فيه المعارك السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية للشعب المصري ويمتزج كأنها كتل الأحجار الضخمة التي تسد مجرى النيل القديم وتختزن مياهه في أكبر بحيرة صنعها الإنسان لتكون مصدرًا للرخاء.
أذكر أن والدي رحمه الله كان من أبطال المقاولون العرب الذين شاركوا في هذا المشروع العظيم وقد أقمنا مع والدي فترة في أسوان وكانت كل مبانيها بالطوب اللبن ودرجة حرارة الصيف شديدة وعندما عدنا صممت على عودتنا إلى محافظة الشرقية وبالفعل تحقق ذلك وحصلت على الشهادتين الابتدائية والإعدادية من بلدة والدتي وهى السدس مركز الإبراهيمية٠
أذكر أيضا أن الزعيم جمال عبد الناصر كرم والدي وكلما ذهبت إلى أسوان أو تحدثت عنها تذكرت تلك الأيام الجميلة التي مازلت في الذاكرة

حول كاتب البريد