جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

عمر الشريف يكتب: ملل ما بعد الاجازة

 

بينما أنا جالس أُقلب المحطات الفضائية، أرشف آخر ما تبقى من كأس الشاي، لا أرغب في تصفّح مواقع التواصل الاجتماعي!
اتصلت بصديق مقرب لي أدعوه للعب “الدومينو” في مقهى ما ثم أعتذر لي.

أرتديت ملابسي في عُجالة، انطلقت خارج المنزل، أتجنب محادثة الجيران، أراقب قدماي تتحركان على السلّم أثناء نزولي، أصعد السيارة وأنطلق لا أدري إلى أين، والشوارع المزدحمة.

ماذا يحدثُ لي؟! حتى أني لم أفتح كاسيت السيارة كعادتي لأستمع إلى أغنية عابرة، أو إلى أحد البرامج الإذاعية! فجأة أغلق جهاز التكييف، أشعر به يخنقني، أفتح نوافذ السيارة الأربعة، فيندفع الهواء طازجاً، ليس إلى رئتي فحسب، بل أيضاً إلى روحي التي أتلفها التكييف، أخذتُ نفساً عميقاً، يتمدد صدري معه، أراقب مَن حولي خلال وقفة الإشارة الحمراء، لكن فيمَ أحدّق؟

في قلبي سؤال ضبابي يأبى على التشكل، أستنشق أكبر كمية ممكنة من الهواء حالما تنطلق السيارة إذعاناً للون الأخضر، أقود وأقود والشوارع الرمادية لا تنتهي، أخيراً أتمهل وأركن السيارة أمام ذلك المقهى الذي صادفني، أترجل وألقي بثقلي على الكرسي، أطلب فنجان قهوة فرنساوي، أدعك صدغي وأحاول التركيز، لا أدري ماذا يحدث لي اليوم بالذات، لا إنه يحدث منذ أن عدت من إجازة المصيف، لكن اليوم أشعر بالأشياء تنفجر من حولي؛ أنظر إلى الأفق وأقول: أشتقت للبحر .

حول كاتب البريد