مــــــــــــرايـا

الحقيقة كما يجب

عمر الشريف يكتب: كيف نتجاوز المشكلات والازمات

index-48432485
المشاهدات 867
شارك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

وقت القراءة:2 دقيقة, 23 ثانية

كنا قد تحدثنا في المقال الاخير عن حياتنا والمشكلات،
ونتابع معكم في هذا المقال كيف نتعامل لكي نحل المشاكل ونتجاوز المحن والازمات.

من الواضح أن الحياة بشكل عام أصبحت تبتعد عن العفوية والبساطة في مقاربة الأشياء، وتزداد من حولنا الظروف تعقيداً وصعوبة، مما انصبّ على الكثيرين منا كالسيل الجاري من المحن والأزمات المؤثرة سلباً على مختلف جوانب حياتنا وعلاقاتنا مع بعضنا البعض.

غير أن التذكير بهذه الحقيقة لا يعني أن نكون كالريشة في مهب ريح محنة تعصف في أيام حياتنا، ولا أن نقف دون حراك وقد أصابنا الشلل من أزمة فاجأتنا في خضمّ عراكنا مع مجريات أيامنا، وذلك لأني أعتقد جازماً أن الاستسلام الذي قد يخضع له الكثيرون هو بحد ذاته أزمة أدهى وأمر من الأزمة التي قد تصيب الإنسان يوماً ما.

ويطالعنا علماء التنمية وتطوير الذات بخطوات فعالة من شأنها أن تجعلنا نتماسك قدر الإمكان عند الوقوع في محنة للخروج منها سالمين غانمين قدر الإمكان، أو لتجاوزها بأقل الخسائر الممكنة على أحسن تقدير.

وأولى هذه الخطوات أن نتمالك أعصابنا حتى لا نسمح للخوف أو للغضب أو لغيرها من الانفعالات السلبية من السيطرة علينا، لأن السماح لمثل هذه المشاعر بالتغلغل فينا من شأنه أن يغلق علينا التفكير الإيجابي في حل المشكلة ولن يساعدنا في اتخاذ القرار الصحيح.

ومن المهم جداً أن نختلي بأنفسنا في مكان هادئ بعيداً عن كل ما قد يشتت أذهاننا أو يثير فينا ضغوطاً إضافية، حتى نفكر فيه بهدوء بيننا وبين أنفسنا، لنحلل الأزمة بشكل موضوعي من خلال أن نجيب على أسئلة محورية: ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ ولمَ حدث؟ ومن هو المسئول عما حدث؟ وكيف نعالج ما حدث؟ ولكن قبل كل شيء علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا في الإجابة، وصريحين مع ذاتنا في تفسير ما حدث، دون محاولة التهرب من تحمل المسئولية حتى نقدر على التحليل السليم والمنطقي لما حدث معنا.

ومن المهم جداً في كثير من الأحيان أن نستشير من نثق به من أهل الخبرة والعقل والأخلاق، لمعرفة رأيهم في الوصول إلى حل لهذه المشكلة، فالمشورة قد تفتح لنا في أذهاننا أبواباً جديدة للحل، وتوقظ فينا فكرة ما كانت تخطر لنا على بال.

ويأتي بعد ذلك أن نتخذ قراراً حازماً إيجابياً في كيفية التصرف المناسب أمام هذه الأزمة، ولا بد أن يكون هذا القرار حازماً وشجاعاً، وأن نلتزم بتطبيقه على قدر وسعنا وطاقتنا، وضمن إمكانياتنا التي قد صارحنا أنفسنا فيها، ولنحذر من التردد بعد اتخاذ القرار ومن العمل وفق مبدأ ردة الفعل، لأن ذلك تصرف غير عقلاني كونه لا يعتمد على منطق أو رؤية واضحة.

وبعد كل ذلك قد ننجح أو نفشل في معالجة هذه الأزمة أو تلك بعد اتخاذ كل الطرق السليمة لحلها، فنجاحنا في تجاوز الأزمة سيزيد من ثقتنا من أنفسنا ويجعل رصيد نجاحنا في الحياة أعلى وأكثر قيمة، بينما إذا فشلنا فلنجعل من فشلنا درساً بليغاً يزيد من خبرتنا في التعامل الصحيح واختيار الحل الأمثل لحل الأزمات، فالخبرة الحقيقة لا تأتي من التجارب الناجحة فقط، ولنفكر على الدوام أن لكل سؤال جواب، ولكل محنة مخرج، وعلينا فقط أن نجد الطريق، ولنكن واثقين من أننا ستعثر على هذا الطريق.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

شارك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •