عمر الشريف يكتب: فن التجاهل

عمر الشريف يكتب: فن التجاهل

المشاهدات 26
وقت القراءة:1 دقيقة, 33 ثانية

كثيرة هي المواقف والأحداث التي تجتاح حياتنا لتملأها بمختلف أنواع المشاعر السعيدة والحزينة، التي تُختزن بدورها في نفوسنا وتتراكم على مر الزمان، وأشخاص كثر يدخلون حياتنا ويفرضون علينا أنفسهم بحكم العمل والصداقة والقرابة وغيرها من أنواع العلاقات بين البشر، ولا بد أن ينتج عن هذا كله أننا نتعرض لسلوكيات وأفعال من قبل من حولنا نتفاعل معها وتؤثر فينا أبلغ تأثير، ويكون لها عظيم الأثر في مزاجنا النفسي وتعاملنا مع الحياة.

وفي خضم ذلك كله تظهر مواقف مهمة تتطلب من الإنسان التعامل معها والتفكير فيها مطولاً، وهناك مواقف أخرى يحسن به التغافل عنها وتجاهلها وعدم متابعتها، وهنا يظهر فن التجاهل الذي هو بحد ذاته مهارة في تطوير الذات يجب على الإنسان إتقانها ومعرفة زمان استخدامها لكي يتجاوز الكثير من ضغوط الحياة ومعوقات العمل، حيث إن الفرق في الأمور التافهة والمواقف السخيفة هو استهلاك لقدرة الإنسان ليس من ورائه طائل سوى تضييع للوقت وتشتيت للذهن على حساب أولويات في الحياة.

ولا أقصد بالتجاهل هنا الهروب من حل مشكلة ملحة أو التخاذل عن معالجة موقف ضروري، بل أقصد به ذلك الأسلوب الراقي الذي يستخدمه الشخص العاقل في الابتعاد عن التورط في سفاسف الأمور وصغائر الأشياء، فالشخص المتوازن يجابه بكل حزم وشجاعة مواقف حياته المهمة بجدية واهتمام على قدر من المسؤلية والعقلانية، ويبتعد في الوقت ذاته عن أي شيء قد يستهلك قدرته وطاقاته النفسية والعقلية، وينعكس سلباً على الأهم والمهم في حياته وعلاقاته مع البشر.

فقدرة الشخص على تجاهل ما يعكر صفو مزاجه النفسي أمر رائع يخلصه من ضغط علاقات كثيرة لا طائل من ورائها سوى إضاعة الوقت فيما لا يفيد، وهذه المهارة إذا أتقناها تكون طوق نجاة يسعفنا، وطريق سلامة يقودنا إلى السعادة والهدوء بعيداً عن الصدامات والنزاعات في العلاقات المختلفة.

لذلك فإن الإعراض عن الجاهل ومواقفه الجاهلة هو أسلوب ناجح وعقلانية حكيمة، لأننا ندرك بكل بساطة أن لغة الحوار معه هي شبه معدومة، والتواصل بيننا ضعيف ومقطوع، ولا شك أننا ستخسر الكثير من وقتنا إذا حاولنا مصادمته ومجاراته في دائرته الفارغة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %
Share

اترك تعليق