جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

عمر الشريف يكتب: عندما لا يتحقق ما نريد

 

في المقال الماضي تحدثنا عن كيفية تحقيق الأهداف، وقلنا ماذا علينا ان نفعل عندما لا نحقق ما نريد؟
هذا ما سنتحدث عنه في مقالنا اليوم:

دائماً تتطلع النفس إلى تحقيق ما تريد، وإلى الوصول إلى ما تحلم به وتتمناه، فكم من أحلام رسمها الكثيرين وأمنيات تعلقوا بها بددها الزمن وأعاقتها الظروف، فكان من جراء ذلك أن تجرعوا مرارة عدم الحصول على ما يبتغون وشعروا بأن حياتهم متوقفة تماماً عند تحقيق هذا الحلم أو ذاك، مما انعكس على حياتهم بالسوء والحزن والكآبة المستمرة من جراء ذلك كله، إذ يتعمق فيهم الشعور بالخيبة بعد كل آمل انطفأ، وبعد كل حلم ذهب مع أدراج الرياح.

من الجميل أن نحلم وأن تكون لنا طموحات وآمال نبنيها ونسعى لتحقيقها بكل جهد ومثابرة، فالإنسان بلا طموح إنسان بلا حياة، ومن يعيش من أجل لا شيء فإنه يكون حتماً لا شيء.

فالطموح هو ما يحرك الإنسان في سعيه في بلوغ الغايات، فهو الوقود التي تتزود منه نفوسنا في متابعة السير والوصول إلى ما نبتغيه ونرجوه، والحصول على ما نطمح إليه يشعرنا بلا شك بشعور غامر وساحر لسعادة ليس له مثيل ينسينا كل المصاعب والمتاعب التي كانت في طريق تحقيقنا لهذا الطموح.

ولكن من جهة أخرى قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فتفرض علينا الحياة بواقعيتها وظروفها المتشابكة أموراً قد تعيق تحقيق آمالنا فتزيدها صعوبة، أو قد تنسفها من جذورها بشكل كامل، مما قد يحدث إرباكاً في تفكيرنا واضطراباً في تقديرنا للأمور، ويجعل في النفس غلياناً وثوراناً غاضباً من كل ما حدث، يتحول بعدها إلى جرح فينا ينزف ألماً يشعرنا بحزن دفين بين ضلوعنا يوجعنا ويقلق راحتنا، ومهما حاولنا جاهدين أن نناقش بيننا وبين أنفسنا ما حدث، فإننا لن نجد جواباً ولن نجد لأنفسنا هدوءاً، فنفوسنا التي عشش فيها أمل ما لن تقتنع بسهولة بما جرى، ولن تهدأ لمجرد أن تدرك أن ما حدث هو واقع ليس بمقدورنا تغييره.

وفي خضم هذا كله فإن أنفسنا لن تجد مناصاً من الخضوع والتسليم لله عز وجل الذي بيده مقاليد الأمور وإليه يرجع الأمر كله، فالعقل له حدوده التي لا يمكنه تجاوزها، والمنطق له ضوابطه التي لا يمكنه الانفلات منها، والعقل والمنطق يدلاننا أن هناك أموراً لا ينفع معها إلا التسليم لإرادة الله والرضا بقدره في حياتنا لأننا وبكل بساطة لا نملك من الأمر شيء، ونحن أعجز من أن ندرك أشياء تفوق عقلنا المحدود ومنطقنا المنضبط.

التسليم لحكمته تعالى التي هي موجودة بكل أفعاله وأقداره، ولكن ليس من الضرورة أن ندركها بعقولنا القاصرة، يزيح عن صدرنا ثقلاً يحبس أنفاسنا ويحطم ضلوعنا، فالله جل جلاله قد أحكم الأمر في آية رائعة عندما قال :{وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [سورة البقرة: 216].

حول كاتب البريد