جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

عمر الشريف يكتب: رحلة بين الواقع والخيال

بعد أن ارتوينا انا وحصاني أمتطيته وأسرعت نحو الجبال كما هو مرسوم في اللوحة، الرسام الكسول لم يكن دقيقاً في تفاصيل الطريق، ما كنت احسب أن الطريق بهذا الطول، فقررت التمرد على تفاصيل اللوحة، واكتشفت أن الرمال طرية بعد ذوبان الجليد، حولت الصحراء والتلال إلى مصيدة لي وللحصان وكدت اغرق في الوحل.
كنت أبحث عن مضارب بني نبهان فلم أجد خيمة واحدة، على جانب الطريق اكتشفت جهل الرسام، الطريق التي رسمها كانت طريق قبيلة بني خيبان، فجأة وجدت نفسي وحصاني نسقط في حفرة عميقة، فمات الحصان بعد أن دُقت عنقه، فأُغمي علي من الصدمة.
استيقظت في خيمة من خيام قبيلة بني خيبان، كانوا غاضبين بسبب تشويه الواقع وإغفال وجودهم، ضمدوا جراحي واطعموني، نمت فرأيت في المنام جدي يؤنبني لاختيار هذه اللوحة الرديئة مكاناً لرحلتي.
قمت من نومي غاضباً ارتديت ملابسي وخرجت من اللوحة ابحث عن الفنان، وجدته في حانة قرب المعرض، كان في حالة سُكر بين تحيط به مجموعة من الشباب والشابات، يمطرونه بآيات الثناء بعد أن زور لهم في التاريخ، لم ارحمه بل فضحت الأخطاء الجسيمة وكم بعيداً كان عن الواقع، ثم رميت اللوحة ودستها بأقدامي، فأحاط بي الحُراس وضربوني بالهروات في أماكن متفرقة من جسدي فنزفت لكنه كان دماً فاسداً، واحتفظ جسدي بدمه النظيف، انتابهم الرعب لأنهم اعتقدوا أني سأموت، فنقلوني إلى الداخل ونظفوا جسدي، فقمت سليماً معافى من كل الزيف والفساد.
كان درساً في الاختيار. رحلة بين الواقع والخيال، حصاني لم تكن له إمكانيات البراق، لكنني حزنت عليه واقسمت أن لا أقوم برحلة داخل لوحة إلا إن كانت حقيقية… ثم رن منبه الساعة واستيقظت وكان تاريخ اليوم هو 18 مايو

حول كاتب البريد