مــــــــــــرايـا

الحقيقة كما يجب

عمر الشريف يكتب: حياتنا والمشكلات

المشاهدات 1118
شارك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

وقت القراءة:1 دقيقة, 55 ثانية


من منا لا يعاني من مشاكل كثيرة في العديد من جوانب حياته على الصعيد المالي أو الدراسي أو الوظيفي أو الاجتماعي بل وحتى النفسي !
فالحياة التي نعيشها لم ولن تكون خالية من المشاكل المستمرة التي تصيبنا وتشعرنا بالانزعاج وعدم الراحة، فالمشكلة كما نعلم هي الثغرة والفجوة التي تكون بين ما نريده نحن وبين الواقع الذي يفرض علينا ما يريده هو، فالمشاكل بكل بساطة هي جزء لا يتجزأ من الحياة، فليس هناك حياة بلا مشاكل سواء أرضينا بهذه الحقيقة أم لا.

ولكن الحقيقة الكاملة هي أننا نملك الخيار في كيفية التعامل مع مشاكلنا وإيجاد الحلول المتاحة حسب الواقع والظروف المتاحة، فإما أن نعيش في تذمر وحزن وتعاسة مزمنة من جراء مسلسل المشكلات في حياتنا، وإما أن نتعامل مع المشكلة بتفكير إيجابي ونستثمر كل طاقة فينا في التفكير الحكيم نحو كيفية الخروج من هذه المشاكل.

وخير مثال هو سيدنا يوسف عليه السلام الذي صُعق في بداية حياته بغيرة قاتلة من ناحية إخوته، فوصل بهم الحال للتخطيط لقتله فألقوه في غياهب بئر عميق، وما إن تنقذه قافلة عابرة من تلك البئر المهلكة حتى يجد نفسه عبداً يُباع بدراهم معدودة في بلد غريب لا يعرف فيه أحداً، وتمر به أيام حياته ليواجه تهمة مهلكة تكاد أن تودي بحياته ترميه ظلماً وعدواناً في ظلمات سجن موحش، وعندما سنحت له فرصة الخروج من السجن ينسى صديقه في السجن أمره ولا يذكره عند الملك ليفرج عنه فيلبث في السجن بضع سنين أخرى.

كل هذه المشاكل الكبيرة التي حدثت مع سيدنا يوسف عليه السلام كانت كفيلة أن تملأ قلبه غضباً وتزرع في نفسه الانتقام والكره للبشر جميعاً، ولكنه تسامى عن ذلك كله ومضى في حياته قدماً ليصل إلى أعلى مناصب الدولة، ويصلح بدل أن يفسد، ويعمر بدل أن يخرب، ويعفو بدل أن يحاسب وينتقم.

فطريقة تعاملنا مع المشكلات تعتمد بالضرورة على مقدار صحتنا النفسية، فمن يتعامل مع المشكلات بالتذمّر والشكوى والصراخ فهو يتعامل بطريقة سلبية فاشلة وبحاجة إلى مراجعة نفسه، أما من يتعامل من المشكلة على أنها شيء غير مرغوب فيه في الحياة ولكنها واقع من طبيعة الحياة وقدر من أقدار الله بحاجة للتعامل معها وتجاوزها بحكمة، فهو بلا شك يتعامل معها بشكل إيجابي وبطريقة ناجحة وفاعلة ستحل له المشكلة تماماً بدل أن تتكدس فوق مشاكل أخرى دون حل أو تفكير، فالمشكلة قد لا تكون في المشكلة ذاتها بل في طريقة تعاملنا مع هذه المشكلة.

وسنتابع معكم في المقال القادم بإذن الله، كيف نحل المشاكل ونتجاوز المحن والازمات.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
100 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

شارك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •