جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

عمر الشريف يكتب: المراهقون

لم أكن أعلم أن حصة مادة “علم النفس” قادرة على تجديد شعور سابق مرة أخرى، حصة يشرح فيها مُعلمي “سن المراهقة” باعتباره جزء مقرر علينا ضمن باب النمو والإرتقاء الإنساني، رغم قوة المادة العلمية والأفكار واحترامي لها، إلا أن “المُعلم” قرر تحويل الحديث تجاه أفكاره وآرائه، وظل يعطينا درساً عن الأخلاق وأن المراهقين “طايشين” ولا يستطيعون الاختيار، وليس من المفترض أن يرتبطوا عاطفياً أو يسمحواْ لأنفسهم بالشعور بمشاعرهم العاطفية والجنسية، وللأسف تذكرت أني دفعت ثمن الحصة، لكن هذه المرة لسماع خطبة عن الأخلاق والأدب والمراهقة من المُتجسد بشخصيتين، شخصية مُعلم ديني، والأخرى لمُعلم علمي.
بعد الحصة، لم أشعر سوى بالشفقة على “فلوس أهلي” التي ضاعت على “اللا شيء” وبالشفقة على المُعلم الديني الذي ظن للحظة أنه مقنع وداعية للأخلاق، الحقيقة أني لست بحاجة لمعرفة الأخلاق والحلال والحرام، وأستطيع أيضاً أن أفرق بينهم دون خلط، فأنا لا أخلط الأمور مثله، وأحاول ألا يكون لدي ازدواجية بين ما أقول وما أفعل، ولا أتصنع الفضيلة ولا أدَّعي المثالية على أحد بحجة أني أكبر سناً أو مقاماً، فقط أحاول دون تصنع أو إدعاء، هذا هو الفرق بيني وبينه.
لكن ما يجب أن أفكر فيه هو كلامه عن المراهقة، أسمع هذا الكلام دوماً من كل من هم أكبر مني سناً، كأنهم قفزوا من الطفولة إلى الرشد، ولم يمروا بما مررت به، فهو ليس كلامه وحده، إنه نظرة العالم للمراهقين، نظرة قاسية تحددنا وتقتل مشاعرنا تجاه هذه المرحلة.
“ألعب مع الأطفال أم أقعد مع الكبار؟” مساومة داخلية مررت بها في بداية المرحلة، مساومة على طفولتي وقتلي لها، ثم تغير شكل بشرتي، بشرتي الحافلة بالبثور تعبر جيداً عن مشاعري التي لم تصبح هادئة، أنا أحياناً أشعر بالحيوية والنشاط والحب، وأحيان أخرى أشعر بالقلق والكسل، صخب وحفلة في عقلي، بين المستقبل البعيد القريب، واختياراتي التي لا أستطيع الوثوق فيها.
كل المواقف جديدة وغريبة، وكل المواقف يجب أن يكون لي رد فعل فيها، رد فعل يناسب مبادئي ومشاعري، والأهم يُرضي المجتمع ويُوافق ديني، رحلتي مع المجتمع التي أستطيع أن أرويها في كتاب وليس مقال، ورحلة أخرى مع مبادئي.
كل ما أطلبه أن يفهم الكبار وتحديداً “المُعلم” أني فقط لم أعد طفل، وأني على علم بالأخلاق والأدب والدين، لكنها تجربتي الأولى في كل شيء، تعاملواْ مع الأمر كما تعاملتم مع أولى خطواتي في المشي، أعتقد أنكم لم تقتلوني وقتها لأني تعثرت في المشي، المراهق هو أيضاً أولى خطواته ولكن مع الحياة، أحاول أن أجد فلسفة لحياتي، أحاول أن أختار، منذ يومين كنت طفل وكانت كل أحلامي هي لعب الكرة، اليوم أنا لست طفل، ولست من الكبار، أنا نفسي وأنا البدايات السعيدة التي تكون بها أخطاء، ولكن تكون دروس ومصدر قوة وذكريات مختلفة.

حول كاتب البريد