عمر الشريف يكتب: اللاجئين في الأرض 2

عمر الشريف يكتب: اللاجئين في الأرض 2

المشاهدات 85
وقت القراءة:2 دقيقة, 20 ثانية

كنا قد تحدثنا في المقال الماضي عن قضية اللاجئين، ونتابع الحديث في مقال اليوم بالجزء الثاني:

لقد سلط الإسلام الضوء على فضية اللجوء منذ مئات السنين، فقد أوصى الله تعالى بالإحسان إلى ابن السبيل ولاجئي الحروب والتودد إليهم بالعطف والرفق بهم في القول والعمل والمعاملة الجيدة، واعتبر ذلك من عبادة الله وحده والإيمان به، حيث قال تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا” [سورة النساء: الآية 84].

كما أن الإسلام أعطى الأمان لمن لجأ إلى دولة الإسلام حتى وإن لم يكن مسلماً، لأن هذا إنما منبعه احترام الإسلام لإنسانية الإنسان أياً كان، فالله جل جلاله يأمر نبيه الكريم ومن بعده المسلمين أن يجيروا من استجار بدولة الإسلام، وأن يحافظوا على كرامته ويشعروه بالأمن على حياته وماله وعرضه مع تلبية احتياجاته حتى ولو لم يكن مسلماً موحداً، فقد قال تعالى: “وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ” [سورة التوبة: الآية 6] .

والتشريع الإسلامي الحكيم قد فرض حقوقاً مالية لابن السبيل تدفع من أموال الدولة تسهيلا لأموره الحياتية كونه يعيش ضمن أراضيها، وقد سمى الله تعالى ما نعطيه لابن السبيل حقاً ضمن اعتبار الحقوق الإنسانية العامة التي كفلها الشرع الإسلامي لكل إنسان في آيات كثيرة منها قوله تعالى: “وآتِ ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل” [سورة الإسراء: الآية 26].

خلاصة القول أن اللاجئين لهم كامل حقوقهم الإنسانية والمالية التي تكفل لهم كرامتهم وإنسانيتهم، بعيداً عن عالم السياسة والمصالح وجعل الشعوب ورقة لعب ومفاوضات، حيث يدمي القلب ما نراه اليوم من تعرض اللاجئين إلى بعض الدول من تضييق الخناق عليهم ومعاملتهم بطريقة غير لائقة مع أبسط مشاعر الإنسان تجاه أخيه الإنسان، في حين أننا نجد أن التشريع الإسلامي الحنيف قد عالج وتعرض لقضية اللجوء وأبناء السبيل منذ مئات السنين، لأنه تشريع يرتكز على مبادئ الحب والتعاون بين جميع بني البشر دون تمييز أو تفريق.
فرفقاً بآخواننا اللاجئبن فهم ضيوفنا، وإكرام الضيف واجب.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
100 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %
Share

اترك تعليق