جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

عازب بفضل أمه

عمر الشريف

سألت صديق والدي العازب عن سبب بقائه عازباً وقد بلغ الخمسين من عمره؟!
فقال: كنت شديد الرغبة في الزواج وأنا في منتصف العشرينات، وذلك لأني أحببت ابنة عمي حباً شديداً، فطلبت من والدتي خطبتها، فعلمت بأن أمي أرضعتها حتى شبعت، فلم تعد تجوز لي سوى أن تكون أختاً، استغفرت الله العظيم ولم أعد أفكر في الزواج حتى أعجبتني ابنة خالي، فوقعت في غرامها حتى قررت خطبتها، فقالت أمي: ابنة خالك لا تجوز لك فلقد رضعت مني أيام مرض والدتها حتى شبعت، فاستعذت بالله من حظي البائس ولم أفكر في الزواج حتى صادفت ابنة الجيران، كانت فتاة حسناء جذابة ووالدها رجل من أهل الخير، فسألت الوالدة أن تطلب يدها، فجاء رد الوالدة ساحقاً ماحقاً: لا تجوز لك، لقد أرضعتها من صدري حتى شبعت، حين التقيت والدتها في عرس أحد الجيران، فتملكني اليأس والإحباط وبقيت سنيناً مصدوماً من صنيع والدتي التي أرضعت مدينتنا وضواحيها مع مراعاة فروق التوقيت، حتى عملت مرشد سياحي وخرجت بصحبة جروب سياحي من إيطاليا، كنت أعمل على تعريفهم ببلدنا وبأثارها وتاريخها ومعالمها الطبيعية والتاريخية، فتعلقت بي شابة منهم اسمها “جوليانا” بعد عودتها لبلادها استمرت علاقتنا عام كامل عبر الإنترنت، فاتفقنا على الزواج وتحضير الأوراق، ففاتحت والدتي بالموضوع فقالت: جوليانا هذه أليست والدتها ايطالية اسمها كلوديا، فذهلت وقلت: نعم يا أمي كيف عرفتي اسم أمها؟
– لا تجوز لك يا ولدي، تعرفت على امها حين كنا في رحلة للأقصر وأسوان، وكانت أمها ضمن وفد سياحي إيطالي وكانت تحمل جوليانا التي جاعت فكانت تبكي، فأرضعتها لأن أمها كانت لا تستطيع ارضاعها وكانت تعتمد على اللبن الصناعي، وللأسف لم تنتبه أن علبة اللبن انتهت وقتها.
“والله منذ ذلك المواقف تعقدت من الزواج وسيرته”.

حول كاتب البريد