جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

طريق التقدم بقلم : د٠إبراهيم خليل إبراهيم

طريق التقدم
بقلم : د٠إبراهيم خليل إبراهيم
بدأت فكرة يوم العمال في عام 1856 بأستراليا،ثم أنتشرت الفكرة في العالم وأختير يوم الأول من شهر مايو للاحتفال بحلول الدولية الثانية للأشخاص المشتركين في قضية هايماركت 1886 التي حدثت نتيجة للاضراب العام لعموم العمال في الولايات المتحدة الأمريكية عقب الحادث الذي راح ضحيته 4 من المضربين حيث أطلقت عليهم الشرطة نيران الأسلحة،وتصاعدت الأحداث وتم قتل بعض العاملين في شركة ماكورميك للحصاد الزراعى،وفي اليوم التالي تجمع الحشد السلمي الكبير من المتظاهرين في ساحة هايماركت ثم تدخلت قوات الشرطة بهدف فض ذلك الحشد،وفجأة ألقى مجهول قنبلة على قوات الشرطة،وبدأت أعمال الشغب وكانت نتائجها وفاة 12 من بينهم 7 من قوات الشرطة،وبدأت المحاكمات لثمانية من أصحاب المعتقدات السياسية وتم تنفيذ الإعدام العام لسبعة من الفوضويين،ومرت الأيام وظل حادث هايماركت في الذاكرة،وأصبح الأول من مايو احتفالاً دولياً للانجازات الاقتصادية والاجتماعية للحركات العمالية،وتقرر أن يكون الأول من شهر مايو إجازة رسمية في العديد من الدول منها:مصر وتونس والبحرين والجزائر والعراق والمغرب وفلسطين ولبنان والأردن وليبيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا والكاميرون وكينيا وزيمبابوي وساحل العاج وسوريا واليمن وزامبيا وموريتانيا وباكستان وتركيا وفرنسا واليونان والسويد وإيطاليا وألمانيا والأرجنتين والنمسا وبلجيكا والبرازيل والصين والهند والمكسيك وكوريا والبرتغال ورومانيا،وعندما نتأمل كل هذا وذاك نجد أن الإسلام قد سبق كل ذلك حيث عظم ورفع قيمة العمل إلى مرتبة العبادة كما رفع درجات من يعمل بصدق وإتقان ليأكل من كدِّه وعمله بطرق مشروعة سواء في الصناعة أو الزراعة أو التجارة ففي الأية 35 من سورة يس قال تعالى:﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ) وفي الأية 105 من سورة التوبة قال تعالى:﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) وقال صل الله عليه وسلم:(ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) وفي حديث البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه:(لأن يحتطب أحدكم حزمةً على ظهره خيرٌ له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه) وعندما رأى الصحابة شابًّا قويًّا يُسرع إلى عمله،قالوا:لو كان هذا في سبيل الله؟! فقال النبي صل الله عليه وسلم:(لا تقولوا هذا فإنه إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان)أيضا قال صل الله عليه وسلم:(لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهرهفيبيعها فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) وقال صل الله عليه وسلم:(إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها)،إن طريق التقدم والإزدهار والعزة والكرامة هو العمل والإنتاج فمن لايملك قوته لايملك قراره،وأيضا المجد يُبنى بالأعمال الجادة لا بالشعارات البراقة والكلمات المنمقة والأصوات العالية لأن صوت العمل هو الأعلى والأصدق فاليابان بعد معاناتها من ويلات القنبلة الذرية لم تتوقف برغم أقوال الخبراء بأن اللون الأخضر لن يعرف الأراضي اليابانية ولكن إرادة اليابان أنطلقت وعملت وأبدعت حتى صارت قوة تكنولوجية وإقتصادية أجبرت العالم على إحترامها ٠
قبل الختام أهديكم قصيدتي هذه التي ضمها ديواني إحكي وقول ياورق :
تعالوا نحضن شمسنا..
نفتح لها الأبواب
ونسيب للفجر طاقة..
ونسيب للشمس باب
ونخلى الحب ينطق..
ويبدّد فى السحاب
خلى الشراقى تطرح..
وينّور التراب
وتضحك السنابل..
وتطرد الخراب
حبل الفراق ضعيف..
وليه نعيش أغراب؟.

حول كاتب البريد