حوار إنسانى واقعى غاية فى الروعة والرقى والصدق

المشاهدات 381
وقت القراءة:3 دقيقة, 34 ثانية

 

كتب /أيمن بحر

اللواء سامي شلتوت عظمة الرسالة وبلاغة الرد وحوار إنسانة بإمتياز لاغيا جميع الفوارق والمسافات.حوار يستحق التجول بين حروفه والتلذذ بمعانيها الجميلة الراقية الصادقة.

٭شاب يمني يدعى عمر العمودى قرر أن يرسل رسالة غزل للمذيعة المشهورة كريستيان بيسرى مذيعة قناة الحدث وفوجئ ثاني يوم إن المذيعة ردت عليه برسالة أطول من رسالته.! الحقيقة الرسالة والرد كانوا في غاية اللطف والجمال ….

¶ رسالة عمر العمودى:
أتدركين ماذا يعني أن شاباً يمنياً يمقت السياسة والحديث عنها وسماع أخبارها يقف مشدوهاً بالنظر لكِ مبتسماً وأنتِ تتحدثين عن كوارث بلده؟

• أتدركين كم يودّ أن يكون ولو مرةً واحدة مكان أولئك الحُمق الذين يظهرون مرتدين عقالاً أو ربطة عنق ليحادثك على الهواء مباشرة من أجل أن يخبركِ فقط كم تبدين جميلة؟.

• سأخبركِ حينها أن فيكِ من السحر مايجعل الأخبار السيئة محببة..

• ومن التناقضات ماتجعل الأبكم ينطق!

• سأحدثك عن عينيكِ وكونها تحمل حربٌ وسلام، وموتٌ وحياة..

• عزيزتي {كريستيان}
ملامحك الشقراء فاتنة جداً ..
لكن اللون “الأسود” عليكِ جميلاً جداً جداً ..

• شامتك التي تتوسط عضدك الأيسر تثبت ذلك..
ولاتدع مجالاً للشك بإنه من الظلم أن يُستخدم هذا اللون في العزاءات..

• أنتِ لاتحتاجين للأدلّة وشاهدوا العيان والمراسلين لتُثبتِ صدق ماتقولين..

• أظهري في خبرٍ عاجل، قولي فيه أن القدس تحررت، والسودان أصبحت آمنة، وسوريا أضحت عامرة، وتوقفت الحروب في اليمن..

• تحدثي عن ترامب وأنه قدّم إستقالته، وأن الحكومات العربية قامت بمقاطعة إمريكا وإيران ..

• وأن حاكمنا السابق (عفاش) مازال حياً ، ورئيسنا الحالي (عبدربة) أصبح حاملاً في شهره السابع!

• قولي تلك الأشياء وسأصُدّق ..
معكِ فقط كل الأنباء قابلة للتصدّيق، وكل المآسي التي تمر على شفتيكِ تكون جميلة.

★رد المذيعة كريستيان بيسرى :

• مرحباً عمر…..أنا كريستيان
قرأت رسالتك فابتسمت مرة ، وحزنت مرتين…

• إبتسمت بفطرة الأنثى التي يسرها سماع كلمات الغزل والثناء وإن أخفت ذلك .

• وحزنت مرتين ، مرة عليك ، والأخرى عليّ.. إنها لعنة الجمال يا عمر ..اللعنة التي تقتل الجميع
تصيب الرجال بمرض العشق..
وتصيب النساء بمرض الغيرة والحقد..
وتصيب الجميلة بمرض الوحدة والاكتئاب..

• يتسابق الجميع إليها لكنهم يظلون في ميدان السباق ولا يصل إليها أحد ، وإن وصل يتعس من تعاستها، يحب امرأة هي في قلوب الجميع حتى يشعر أنها لم تعد ملكه الخاص فقد صارت للجميع…

• الجميلات ياعمر هن أتعس الفتيات.

• يكسرن قلوب البسطاء الذين تعلقوا بهن ، ويكسر قلوبهن الأثرياء الذين يشتروهن كتحفة منزلية.

• عفواً عمر …نحن المذيعات لسنا جميلات ، وإن إمتلكنا بعض الجمال
إنه فن الخدعة يا صديقي ، جمال محشو ، ملامح مركبة ، وإغراء متعمد..

• تحزن إحدانا لسقوط رموشها الصناعية أكثر من سقوط الضحايا .
وتخشى الأخطاء الفنية أكثر مما تخشون أخطاء القصف…

• ما نحن يا صديقي إلا دمى بشرية ،أو آلة إعلامية تقرأ الأخبار السيئة والجميلة بنفس الشعور والملامح فلافرق بين إفتتاح مقهى ليلي وبين سقوط عشرة ضحايا من أطفالكم ليلاً…

• عفواً عمر…لم أسألك عن أخبارك ؟
لأنني أعرفها جيداً.

• ثمة لصوص منكم ياعمر ، يظهرون على حساب المساكين ، يعيشون في أرقى الفلل ويتكلمون كذباً بألسنة الكادحين.. أحاديثهم ركيكة ، وآراؤهم متناقضة ، ومعلوماتهم متضاربة…

• خولوا لأنفسهم الحديث بإسمكم جشعاً في مائتي دولار بعد كل حديث..

• إننا نعاني منهم أكثر مما تعانون…
وربما نلعنهم أكثر مما تلعنون…

• لكنني أبارك لهذا لبلد التعيس بك وبالشعراء المغمورين فيه، وإعزيه في هذه العصابة التي شوهت صورتكم للجميع…

• دعنا منهم الآن…….
أعرف أنكم تحسدون رجالنا على جمالنا ؛ لكنك لم تعرف أننا أيضا نحسد فتياتكم عليكم ، وعلى مشاعركم المفعمة بهذا الإحساس المرهف ، نحسدهن على كلماتكم الآخّاذة التي تلامس قلب الأنثى ..

• لكن فتايتكم ربما لا يدركن أهميتكم كما ندرك نحن ، ربما تحفظاً والأرجح غباءً..

• كان يمكن لجارتك في الحي أن تطل من الشرفة ، لتخطف قلبك ورسائلك ..

• كان يمكن لزميلتك في الجامعة أو الوظيفة ، أن تتقرب منك ، طمعاً بما عندك من الحب والكلمات…
كان يمكن لصديقتك أن تعترض طريقك وتتعذر بسؤالك عن محل بيع الهدايا ، لترافقها إليه..

• أسفي على الورود التي تموت في قلوبكم أمام أعينهن…
أسفي على الكلمات التي تشيخ في ألسنتكم أمام صمتهن…
وأسفي على قلوبكم المشتعلة حين تنطفئ أمام فتيات ترغب بالزواج أكثر من الحب…

• إن سطراً واحداً برسالتك -ياعمر- يسعدني أكثر من رحلة إلى سانفرانسسكو وإلتقاط صورة مع ترامب أمام حديقة البيت الأبيض…

• وإن كلمة حب دافئة تغنيني عن التزلج في شوارع موسكو..

• وإن وردة صادقة أفضل لدي من التنزه في حدائق الأندلس…

• لم أعد أتجول الآن بين القارات والدول كما كنت أفعل صرت أتجول بين الكلمات والحرف برسالتك..

• صار يهمني تحرير رسائلك إلي أكثر من تحرير الأوطان ..

٭٭أخيرا ياصديقي :
لا تبخل برسالة أخرى ، إنها ليست مجرد رسالة كما تظن ، بل تذكرة ثمينة أعبر فيها إلى المدن والشواطئ التي أحبها قلبي ، ولا يمنحنا السفر إليها غيركم أنتم معشر الشعراء…..

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

اترك تعليق