حجر رشيد وفك رموز اللغة المصرية القديمة

المشاهدات 530
وقت القراءة:2 دقيقة, 51 ثانية

حجر رشيد وفك رموز اللغة المصرية القديمة 

كتب حاتم الورداني علام 

من حسن حظ الحضارة المصرية الكشف عن حجر رشيد الذي ضم مفاتيح اللغة المصرية القديمة ، الذي لولاه لظلت الحضارة المصرية غامضة لاندري من أمرها شيئا ، لأننا لم نكن نستطيع أن نقرأ الكتابات التي دونها المصريون القدماء علي اثارهم؛ لنري كيف تم اكتشاف هذا الاثر الهام وفك رموز اللغة المصرية القديمة 

اكتشافه :

عُثر علي الحجر في مدينة رشيد إحدي مدن محافظة البحيرة عام ١٧٩٩م من قبل جنود الحملة الفرنسية أثناء قيامهم بحفر خندق حول قلعة ” سان جوليان ” بالقرب من رشيد ، يرجع تأريخه الي ١٩٦ق.م في عهد الملك بطليموس الخامس ، ويوجد الآن بالمتحف البريطاني .

وصف الحجر ومراحل فك رموز اللغة المصرية :-

هو من البازلت الاسود غير منتظم الشكل ارتفاعه ١١٣ سم ، وعرضه ٧٥سم وسمكه ٢٧.٥سم ، وقد فقدت أجزاء من أعلاه وأسفله ، ويتضمن الحجر مرسوما صدر حوالي عام ١٩٦ ق.م من قبل الكهنة المجتمعين في مدينة ” منف ” يشكرون في الملك ” بطليموس الخامس ” بقيامه بوقف الأوقاف علي المعابد ، وإعفاء الكهنة من بعض الالتزامات .

-وسجل هذا المرسوم بخطوط ثلاثة ، حسب ترتيب كتابتها من أعلي الي أسفل : الهيروغليفي (الخط الرسمي ) ، الديموطيقي (خط الحياة اليومية في هذه الفترة )، اليوناني .

-بعد نقل الحجر الي القاهرة أمر نابليون باعداد عدة نسخ منه لتكون في متناول المهتمين بالحضارة المصرية في أوربا بوجه عام وفي فرنسا بوجه خاص ، ووصل الحجر الي بريطانيا عام ١٨٠٢ م بمقتضي اتفاقية ” أبرمت ” بين انجلترا وفرنسا ، وتسلمت اتجلترا بمقتضاها الحجر واثار اخري ، وبدأ الباحثون بترجمة النص اليوناني ، وأبدي الباحثان ” سلفستر دي ساسي ، أكريلاد” اهتماما خاصا بالخط الديموطيقي ، وجاءت أولي الخطوات الهامة في مجال الخط الهيروغليفي علي يد العالم الانجليزي ” توماس يونج” الذي حصل علي نسخة من حجر رشيد عام ١٨١٤ م وافترض أن الخراطيش تحتوي علي أسماء ملكية ، واعتمد علي نصوص أخري مشابهة كالمسلة التي عثر عليها في فيلة ١٨١٥ التي تضمنت نصا باليونانية واخر بالهيروغليفية ورغم كل الجهود السابقة في فك رموز حجر رشيد ، إلا أن الفضل الأكبر يرجع للعالم الفرنسي ” جان فرانسو شامبليون” .

-قرأ شامبليون النص اليوناني وفهم مضمونه والواضح انه سلك منهج الاعتماد علي أسماء الأعلام غير القابلة كثيرا للتغير من ناحية الصوتية (النطق ) وتحرك من فرضية ان هذا المرسوم الذي صدر في عهد الملك بطليموس الخامس لابد أنه كتب الي جانب اليونانية بخطين من خطوط اللغة الوطنية ، ولابد أن اسم بطليموس باليونانية سوف يقابل بأحرف مماثلة صوتيا في الخطوط الهيروغليفي والديموطيقي ومع خبرة شامبليون ودراسته القبطية أدرك أنها المرحلة الاخيرة من مراحل اللغة المصرية القديمة .

وقد تضمن حجر رشيد خرطوشا واحدا تكرر ست مرات ضم اسم بطليموس وهو الاسم الذي ورد علي نسلة فيلة بالاضافة الي اسم ” كليوباترا” .

سجل شامبليون العلامات ورقمها وفعل نفس الشئ لخرطوش كليوباترا الوارد علي مسلة فيلة نظرا لاشتراك الاسمين في القيم الصوتية لبعض العلامات كالباء والتاء واللام والياء ، وسجل نفس الاسمين باليونانية ورقم كل حرف منها وقابل العلامة الأولي من اسم بطليموس بالهيروغليفية ومايقابلها في اليونانية ذلك بان أسماء الأعلام لاتتغير وأمكن بذلك أن يتعرف علي القيمة الصوتية لبعض العلامات الهيروغليفية اعتمادا علي قيمتها الصوتية في اليونانية .

وبمزيد من الدراسات امكن ” شامبليون” أن يتعرف علي القيم الصوتية لكثير من العلامات ؛ وفي ١٨٢٢ م أعلن شامبليون علي العالم أنه تمكن من فك رموز اللغة المصرية القديمة ، وأن بنية الكلمة في اللغة المصرية القديمة لاتقوم علي الابجدية وإنما تقوم علي علامات تعطي القيمة الصوتية لحرف واحد واخري لاثنين وثالثة لثلاثة ، وأكد استخدام المخصصات في نهاية المفردات لتحديد الكلمة وهكذا وضع شامبليون اللبنات الأولي في صرح اللغة المصرية القديمة وجاء من بعده المئات من الباحثين الذين أسهموا في معرفة اللغة المصرية القديمة وبدأ الغموض يتجلي عن الحضارة المصرية ، وأخذ علم المصريات يشق طريقه بقوة بين العلوم الأخري.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

اترك تعليق