انتهى الكابوس الأميركي هل سيواصل أردوغان عبثه؟

انتهى الكابوس الأميركي هل سيواصل أردوغان عبثه؟

المشاهدات 31
وقت القراءة:3 دقيقة, 38 ثانية
كتب أحمد عبد الحميد
ينتهي فصل مظلم في تاريخ الولايات المتحدة برحيل ترامب، مما يمهد الطريق لبداية فصل جديد يهدف إلى استعادة ما تم خسارته على مستويات لا حصر لها. وبعد أن خسر الانتخابات بفارق جيد ليس بالضئيل، تعامل ترامب مع هذه الخسارة بشكل اقشعرت له الأبدان.
وفي سياق إنكاره للنتائج وعلى الرغم من وجود أكثر من 60 حكمًا قضائيًا لصالح شرعية النتيجة، لم ينشر ترامب الأكاذيب فحسب، بل حرض على شن هجوم مادي على النظام الذي أقسم على حمايته. وفي 6 يناير، وبعد تحريض الحشود ضد الكونغرس، أكد ترامب على صورته كرئيس وحيد في تاريخ الولايات المتحدة الذي وقف في تحد لعملياتها الديمقراطية، والانتقال السلمي للسلطة. وإذا كان قد شعر بالحقد والغيرة، فقد كان ذلك بسبب “انقلابه” الفاشل، واستعراضه العلني لأسابيع طويلة لسلوك غير حضاري تمامًا هو السبب وراء خروجه المشين من واشنطن العاصمة.
تخلى ترامب عن أجزاء كبيرة من حكومته والدوائر المقربة، بما في ذلك نائب الرئيس مايك بنس، وترك وراءه إرثًا مما يعتبره الخبراء القانونيون بصمات لأفعال إجرامية مختلفة؛ وحزب جمهوري منقسم؛ ونظام مشوّه بسوء استخدام السلطة والاستقطاب؛ وحكم قانون مدمّر وأمة كان احتياجها الأساسي هو معالجة جائحة كورونا وتسوية المسألة.
إن الثقل الهائل للمهام التي تنتظر خلفائه، جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، لهو أمر شاق. وسوف يتطلب الأمر قدرًا هائلاً من الإرادة السياسية والقدرة على التحمل لمداواة الجروح واستعادة النظام حتى لا يتكرر مثل هذا “الكابوس المعادي للديمقراطية”.
ومع بداية رئاسة بايدن، ستنتهي حقبة مظلمة شهدت انتقال العلاقات الأميركية التركية إلى مناطق مجهولة. وصل ترامب إلى السلطة قبل أربع سنوات، في أعقاب تطورين رئيسيين أشرا بأوروبا بشكل رئيسي: وهما قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016 ومحاولة الانقلاب في تركيا بعد شهر.
أظهر ترامب تعاطفه مع الحادثة الأولى وأقام علاقة شخصية رائعة مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان. ترتبط معظم التحولات الجذرية التي هزت الاتحاد الأوروبي وأثارت الانقلاب في تركيا بأسلوب ترامب، الذي كان قائمًا على إهمال القيم الديمقراطية والدور الحيوي للمؤسسات الدولية.
والأكثر من ذلك، هو أن علاقة ترامب بأردوغان هي التي تركت بصماتها على العلاقات المضطربة بين الدولتين. اقترب الزعيمان من بعضهما البعض وتبادلا الإعجاب ببعضهما البعض: فبينما كان ينظر ترامب بحسد إلى أردوغان الذي يتمتع بسلطة مطلقة، وجد الأخير في ترامب السطحية وضحالة وجهة النظر، مما جعله متقبلاً لتلاعبات أردوغان بهدف تحقيق المصالح الشخصية.
وكلما تعمقت علاقاتهم، كلما زاد أردوغان شجاعةً وتمكيناً في أفعاله. وقد أظهرت التقارير كيف بذل أردوغان قصارى جهده لتوجيه ترامب لإلغاء قضية غسيل الأموال الخاصة ببنك خلق التركي الحكومي.
وإذا كانت تركيا خلال السنوات الأربع الماضية قد أصبحت من أكثر الدول قمعاً، فمن المؤكد أنه يجب إلقاء جزء من اللوم على ترامب وإدارته، التي لم تفعل شيئًا جديرًا بالملاحظة لمنع تركيا، العضو الرئيسي في التحالف عبر الأطلسي، من التحول إلى كابوس سياسي ومذبحة قضائية و”معسكر اعتقال” مفتوح لمعارضي أردوغان.
ومن الجدير أيضًا أن نتذكر أن الطبقة السياسية بأكملها في واشنطن العاصمة قد شهدت كيف يتعامل أردوغان مع المعارضة عندما أطلق موجة من العنف ضد المتظاهرين السلميين أمام السفارة التركية في قلب العاصمة الأميركية في عام 2017، والتي تكررت من خلال المعاملة القاسية للمتظاهرين السلميين أمام البيت الأبيض في 1 يونيو 2020، خلال مظاهرات “حياة السود مهمة”.
علاوة على ذلك، وخلال فترة “العلاقة الخاصة” التي جمعت بين الرئيسين، شهدنا أيضًا أردوغان، الذي أطلق بعد تشكيل تحالف سياسي من المغامرين أجندة توسعية في المنطقة، حيث صمم لعبة إقليمية تتحدى الوضع الراهن عن طريق استخدامه للغة العسكرة.
وفي حين أن التوترات التي تثيرها تركيا في شرق البحر المتوسط ​​وشرائها لنظام الدفاع الروسي “إس 400″، ربما تركت ترامب غير متأثر، إلا أنها تشكل الآن قضايا هائلة في قائمة مهام إدارة بايدن. وقد أشار أنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأميركي الجديد، إلى موقف الإدارة تجاه تركيا من خلال الإشارة إليها على أنها “شريك استراتيجي مزعوم”.
ومن ضمن أحد الجوانب المضيئة، والذي سيكون بالتأكيد في مصلحة الشعب التركي وليس حكامه، هو أنه مع رحيل ترامب، سيكون أردوغان قد فقد حليفه الوحيد في واشنطن العاصمة.
ومع تقاعد “صديقه” في فلوريدا، الذي ربما يتعين عليه مواجهة بعض القضايا القانونية، يواجه المستبد التركي موقفًا يمكن تسميته “بالعودة إلى المستقبل”: فكلما زاد بايدن إعادة المؤسسات الأميركية، زادت صعوبة قيام أردوغان بفرض إرادته، التي تركز، مثل ترامب، على تعزيز حكمه الشخصي – وهو أسلوب إداري مشين. يعتمد الكثير على تعهد بايدن الصريح وعزمه على تعزيز الأنظمة الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.
ستصبح تركيا مختبرا لتحقيق هذه الغاية، بانتهاكاتها لحقوق الإنسان وازدراءها التام لسيادة القانون. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة الطريقة التي سيلعب بها أردوغان لعبته مع إدارة بايدن، وكذلك ردود الفعل
Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %
Share

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: