جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

الشيف عمر السيف.. الشغف والهواية حين يجتمعان تتكسر حواجز الكسل وتنمو روح الإصرار

الشيف عمر السيف.. الشغف والهواية حين يجتمعان تتكسر حواجز الكسل وتنمو روح الإصرار

 

عبد الفتاح طارق 

 

قال الشيف عمر السيف في حوار تصريحات صحفية خاصه كنت الرابع في الترتيب بين أفراد عائلتي وكنت شغوفا بالتجارة منذ صغري، لم أتجاوز العاشرة حينما بدأت مشروعي الأول بدعم من والدي رحمه الله الذي مولني بنصف رأس المال لشراء عربة أعمل عليها جمالاً في سوق الخضار بمدينتي بريدة كنت أعمل يوميا وأحمل على عربتي البضائع بمبلغ زهيد.

 

 

واضاف الشيف عمر السيف كانت الفرحة والمتعة تغمر قلبي الصغير وأحلامي تعانق السماء مع كل مبلغ استلمه ألف ريال كانت نتيجة هذا العمل على مدى أسبوعين سددت لوالدي مبلغ التمويل ثم رحت أفكر ما أصنع بهذا المبلغ الكبير قياسا على سني في ذلك. 

 

الوقت.. يممت وجهي نحو قريب لي يعمل في تجارة العود والبخور وكان ذلك في شهر رمضان وفاجأته بطلب المشاركة في المحل .. ضحك متعجبا من هذا الطلب .. أكدت له جديتي بتكرار ذلك . كان لي ما أردت، ولكن بأن أكون عاملاً في المحل لأتعرف على العمل عن قرب .. اشترطت أن أعمل لمدة عشرين يوما من رمضان ثم يعطيني بضاعة خاصة بي .. انتهت الأيام العشرون ، واستلمت بضاعتي الخاصة ، وعدت إلى عربتي الصغيرة مرة أخرى أحمل عليها بضاعتي وأجوب بها الأسواق .. لم ينته شهر رمضان إلا وقد بعث البضاعة كاملة بثلاثة أضعاف قيمتها.. كبر المبلغ وكبرت الأحلام .. إلا أن رغبة والدي بالاهتمام بدراستي اضطرتني للتوقف لثلاثسنوات. 

 

استعدت نشاطي مرة أخرى وخضت تجربة جديدة ، ولم تكن عربتي الصغيرة رقيقتي هذه المرة، وإنما سيارة لبيع المكسرات .. استعرت السيارة من قريب لي وبدأت أبيع المكسرات هنا وهناك .. كانت تجربة خاسرة لم أربح منها أي مبلغ؛ لكني ربحت تجربة ألهمتني الانصراف إلى هوايتي وعشقي .. الآن أنا في مكتبي الصغير في منزل والدي أجلس على جهاز الحاسب الألي لأنفذ أول مشروع تصميم فني لعميلي الأول الذي ربطني به أخي عبر شبكة العلاقات العائلية التي سوفت بها نفسي كمصمم فوتوشوب…

 

رفضت أن استلم ريالا واحدا حتى يستلم العميل التصميم ويوافق عليه ولو اضطرني ذلك لتكرار العمل أكثر من مرة .. بفضل الله ثم بما لدي من أفكار وذوق فني أزعم أنه جديد على السوق في ذلك الوقت أعجب العميل بالنموذج الأول وعبر عن سروره وإعجابه الكبير بالتصميم ، وتقدير منه لعملي قدم لي هاتفا محمولاً كهدية .. طبعا سعره يفوق قيمة العمل بكثير ..

 

بدأت شبكة العملاء تزداد يوما بعد يوم .. وزادت مساحة الفرح وأنا أمارس هوايتي.. وكبر لدي الطموح .. تضاعفت الفرحة حينما رأيت أول عمل لي في لوحة على أحد المحلات في مدينتي بريدة.. ولتأثير هذا العمل على دراستي اضطررت للتوقف مرة أخرى حتى أنهي دراستي في المرحلة الثانوية..

 

كنت أستغل فترات الإجازة بالعودة للعمل بكثافة فكسبت من ذلك مبلغا ماليا مكنني من دفعه كمقدم لشراء سيارة بالأقساط الشهرية.. التحقت بعد الثانوية بمؤسسة إعلانية كمصمم لزيادة الخبرة ، والاستفادة من المال الذي أحصل عليه في سداد أقساط السيارة.. كان حلم الاستقلال في مؤسستي الخاصة يساورني كثيرا إلى أن عقدت العزم على ذلك بعد 14 شهرا عملتها في المؤسسة الإعلانية… اضطررت لبيع السيارة والبحث عن ممول ..

 

جهزت المقر ورتبته وجاءت عقبة التصريح من وزارة الإعلام إذ أن سني لا يسمح لي بالحصول على التصريح في ذلك الوقت استعنت بأخي الأكبر وبدأنا العمل.. كانت المفاجأة الكبرى حينما انهمرت على مصاريف التشغيل من كل مكان: إيجار ، رواتب ، كهرباء ، أجهزة ، صيانة ، مطابع .. تمنيت في تلك اللحظة أني لم أخط خطوة واحدة لثقل هذه المصاريف علي .. ساورني شعور اليأس والإحساس بالفشل .. استشرت عددا من أهل الخبرة وأعطوني دفعة معنوية قوية لمواصلة العمل .. مؤكدين أن الصعوبات فقط في البداية وستزول كلها مع الإصرار .. كافحت على مدى عام كامل ..

 

كنت أواصل الليل بالنهار وأقف على كل خطوة في العمل بنفسي كانت فرصة للتعرف على نقاط القوة وتعزيزها ونقاط الضعف ومعالجتها وبدأت الصعاب تصغر أمام التحدي والإصرار.. أحببت عملي ، واكتسبت خبرة وسمعة في السوق المحلي ، كنت حريصا على بناء العلاقات مع كافة العملاء .. زاد عدد العملاء ، وتوسعت دائرة الأعمال خارج المنطقة .. بفضل الله تمكنت من سداد كافة الديون وتوفر مبلغ من المال استطعت به دخول عش الزوجية ، وأن أزيد مساحة الأحلام في أعمالي ..

 

 

 بعد الزواج وبعد استراحة محارب .. عدت إلى مؤسستي بأفكار جديدة تستهدف زيادة العملاء وتطوير الأعمال وإضافة عدد من الخدمات.. كانت خدمة تنفيذ الأعمال الإعلانية فرصة جيدة وفق حساباتي .. جهزت ورشة التنفيذ ووفرت المعدات اللازمة وعدت إلى أخي مرة أخرى لاستخراج التصاريح اللازمة لأن عمري ما زال صغيراً على ذلك..

 

بدأت بتصنيع عدد من اللوحات الإعلانية بأيدي عمالة مدربة وتحت إشراف المباشر .. ويبدو أن حساباتي لم تكن دقيقة بشكل جيد ، قمع نهاية الشهر الأول لم يكن هناك من المال ما يكفي لراتب عامل واحد!! .. اضطرب العمل وظهرت المشاكل .. أعدت حساباتي مرة أخرى وقمت بعد تفكير طويل بالاستغناء عن بعض العمالة وتقليل المصاريف ، وترتيب الأعمال بشكل جيد والتركيز على الجودة والمنافسة في الأسعار للنهوض من جديد ..

 

بدأت بوادر الأمل تلوح من جديد وبدأت الورشة تغطي رواتب العمالة ومصاريف التشغيل فقط دون أرباح .. لا يهم المهم أني لم أخسر ..استمر الحال على مدى عام كامل حتى بدأت الأرباح من هذه الورشة ولله الحمد. شغفي بالتجارة لم يتوقف .. إلا أني لم أتوقع أن أدخل يوما في مجال الأطعمة والمأكولات .. حتى تذوقت قطعة كب كيك” في محل متخصص خارج المملكة ..

 

سحرني المذاق اللذيذ والغامض.. دفعني الفضول للتعرف على سر هذا المذاق .. حاولت صنعها في بيتي وبعد محاولات عديدة ووصفات متنوعة وصلت إلى السر هنا لمعت فكرة الاستثمار في رأسي .. فكرت كثيرا في ذلك خصوصا أنه بعيد عن عملي الرئيس وليس لدي الوقت الكلية لتنفيذه واستقرت بي الأفكار على أن أقدم ولا أتردد.. افتتحت متجري الأول لخبز الكيك بأنواعه ، واستفدت من عملي الأول (التصميم) في تقديمه بهوية فاخرة وعرض جميل لفت الأنظار وحقق النجاح بفضل الله. مع تجربتي هذه وجدت أن مجال الأطعمة مجال رحب للإبداع والتنوع .. خضت التجربة مرة أخرى بمشروع مطعم لطهي الشطائر أو البرجر البقري بمعايير عالية واستراتيجية تطمح للوصول إلى العالمية ،

 

 كانت هوايتي أيضا حاضرة هنا من خلال أعمال الديكور والمطبوعات المميزة والفريدة ، لاقت هذه التجربة إقبالا كبيرا وبدأت طوابير الانتظار للحصول على الوجبات من افتتاح المطعم وحتى إغلاقه.. لم أغفل جانبا مهما في أعمالي .. فقد كنت أبحث عن العاملين السعوديين وأدربهم بنفسي وأقف معهم في كل خطوة .. شغفي بالتجارة وهوايتي في التصميم الفني أعطتني فرصة كبيرة للوصول إلى كافة شرائح عمل مميز ورائع . أنا عمر السيف ..

 

المجتمع.. أنا اليوم أملك وكالة إعلانية ومطعما للشطائر ومتجرين لخبز الكيك بأنواعه.

حول كاتب البريد