جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

التربية تسبق التعليم بقلم / كواعب أحمد البراهمي

عندما كنا بالمدرسة الابتدائية كان الاهتمام بكل شئ حتى الملبس. وشريط الشعر والحذاء اللامع والأظافر المقصوصة كنا نتلقى الاهتمام بالذات وبالتلميذ وكان المدرسة بيت اهله الكبير .
فبعد ظهور نتيجة الثانوية العامة ولأول مرة في مصر يحدث هذا الكم من الانتحار من الطلاب . وذلك يمثل خطورة بالغة في تفكير الشباب . ويمثل بعدهم عن الدين واحساسهم بعدم وجود قيمة للحياة . و ذلك نقص شديد في الدين .لم يعلم هؤلاء الشباب أن الله خلقنا من أجل عبادته وأنه حرم علينا إنهاء حياتنا بيدنا . وأن اليأس من كرم الله يعد كفرا . كما أنهم لا يعلمون أن حياة الإنسان لا يحددها العلم وحده وان نجاحه في الحياة بتحقيق الذات في كل مناحي الحياة وليس في الناحية العلمية فقط .
وأنا أعتقد أن ما حدث هو تقصير من وزارة التربية والتعليم
هو تقصير في دورها الأول فبعد أن كان دور الوزارة في التربية يسبق دورها في التعليم وهكذا يجب أن تكون . وأن بإضافة مادة الأخلاق التي توضع في المناهج سوف تعلم التلاميذ حسن التعامل مع الغير واحترام الآخر . ولكن مادة الدين سوف تعلمهم احترام أنفسهم والحفاظ على ذاتهم وحياتهم .
وإذا كانت الدولة تسعى جاهدة لتطوير التعليم وامداده بكل ما يصل به إلى ذلك .وتسعى إلى الإرتقاء بصحة التلاميذ و الاهتمام بتعليمهم من أجل الإرتقاء بشأن الوطن .
إلا أنه يوجد فعلا تقصيرا كبيرا في وصول الدين للشباب . وذلك سوف يؤدي إلى حال من اثنين .
الأول وهو الالتفاف حول أي شخص لينقل لهم فكره سواء أكان متدينا حقيقة أو كان يدعي ذلك . وسوف يوصل لهم نوازعه وأهدافه أيضا سواء أكانت أهداف نبيلة أو أهداف وضيعة.
أما الحال الثاني فهو عدم علم هؤلاء
الشباب بالدين وعدم الاهتمام به وعدم مراعاة أي شئ في سلوكهم .
لذلك لابد من عودة تدريس مادة الدين لتكون أهم مادة في المناهج . لا يتم وضع المنهج في كتاب ولا يتم التطبيق بعد ذلك .أو وضع الحصة على خانة عندما يتاح فرصة لا .لابد أن تكون من أهم المواد .و أنا أناشد وزير التعليم بالاهتمام بمادة الدين كما ينبغي وتدريسها ليعلم الشباب ما هو الحلال وما هو الحرام ..
واناشده أيضا الاهتمام بالكتابة والتركيز على أن يتعلم التلميذ الكتابة الصحيحة وكتابة موضوع الإنشاء والتعبير والإملاء .فمن العار ان يكون طبيب أو مدرس أو مهندس أو حاصل على الدكتوراة ويكتب الزاي ذال ويكتب السين صاد . إن الاهتمام بالكتابة واللغة العربية من أهم مقومات النهوض بالوطن والنهوض بالعلم. لتعود مصر كما كانت و لأن التطورات التي تواجه المجتمع من دمج الحروف العربي والاعجمي ولغة الفرانكو آراب . والاهتمام باللغات الأجنبية على حساب العربية لتكون لغة الحديث ودليل التطور سوف تقضي شيئا فشيئا على هويتنا وقوميتنا . واقترح أن يكون دراسة اللغة الفرعونية لمن يرغب ضمن مناهج الدراسة لنعلم أيضا تاريخنا .

حول كاتب البريد