مــــــــــــرايـا

الحقيقة كما يجب

استرخاء حذر في لبنان ينعش الاحلام والأوهام

244252516_708495016726562_3112461411731510031_n-d5bdd053

عبد معروف

المشاهدات 1232
شارك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

وقت القراءة:4 دقيقة, 56 ثانية

عبد معروف

 

توقفت حدة الانهيار المعيشي والمالي في لبنان، منذ الاعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها الثقة في البرلمان اللبناني، ما أشاع حالة من الاسترخاء الحذر ، وأنعش الأحلام والأوهام لدى اللبنانيين من إمكانية إعادة الحياة المعيشية إلى لبنان، ووضع حد للانهيار المعيشي والمالي والسير بخطوات جادة وفاعلة من أجل إنقاذ لبنان . وقد برزت حالة الاسترخاء على مختلف الصعد والمستويات كان أبرزها الاستقرار بالأسواق، وتوقف انهيار الليرة اللبنانية أمام العملات الأجنبية، إلى جانب تراجع الطوابير أمام محطات الوقود والبنزين، وتحسين التغذية لساعات الكهرباء. كما برزت حالة التفاؤل بسبب الوعود التي أطلقتها الحكومة اللبنانية الجديدة بأنها ستعمل بدعم عربي ودولي ووحدة وطنية داخلية، لإنقاذ لبنان وإعادة الحياة إلى ما كانت عليه قبل انهيار العملة الوطنية وإن بخطوات بطيئة لكنها مدروسة كما قالت مصادر الحكومة. استقرت الأسواق اللبنانية والعملة الوطنية، وتراجعت الطوابير أمام محطات البنزين، وتحسنت التغذية في الكهرباء، ذلك لأن اللبناني مازال محكوما بالأمل، وليس أمامه من خيار سوى أن يبقى على قيد الحياة في هذه المرحلة القاسية من أجل حياة أفضل. أطراف دولية وعربية أعلنت عن دعمها للحكومة الجديدة، وأكدت أنها ستعمل على تقديم المساعدة من أجل إنقاذ لبنان واللبنانيين من الموت. الطريق أصبحت مفتوحة أمام الحكومة اللبنانية لوقف الانهيار، والانطلاق بالاصلاحات التي طالب فيها الشعب اللبناني والمجتمعين الدولي والعربي، وبالتالي فإن فشل الحكومة في إنقاذ اللبنانيين وعدم القدرة على تحويل الاسترخاء والاحلام والأوهام إلى واقع معاش، وعدم القدرة تعلى وقف الفساد وتحقيق الاصلاحات سيسقط لبنان مرة أخرى في الهاوية، وفي جولة جديدة من المعاناة باتجاه الموت، وسينزلق لبنان أكثر نحو الانهيار السياسي والاقتصادي والأمني والمالي. وسيصاب مجددا بحالة من الاحباط ويجعل لبنان على فوهة بركان أكثر عنفا وأكثر انفجارا. ولكن وحتى لا تفشل الحكومة الجديد وتتمكن من تحقيق ما وعدت به، هناك خطوات لابد من القيام بها وهناك ضرورة لتحديد طبيعة الأزمة التي يتعرض لها اللبنانيون، والمخاطر التي تهدد مستقبل البلد وتطوره وتقدمه، وهناك ضرورة لتحديد ميادين وأطراف الصراع والازمات التي تشكل خطرا داهما اليوم على لبنان واللبنانيين وتحديد سبل المواجهة. اليوم، الأزمة هي أزمة اقتصادية ومعيشية، أزمة مافيات وفساد، أزمة انهيار العملة الوطنية وأزمة بنزين وكهرباء وغلاء أسعار وفقدان أدوية وهجرة أدمغة، أزمات بدأت ملامحها تظهر منذ سنوات بسبب طبيعة النظام الاقتصادي اللبناني التي تحكمه وتتحكم به مافيات مالية وسياسية وطائفية،وطبيعة الفساد في الصرف والتوظيف. اليوم، وصلت هذه الأزمة إلى مراحل متقدمة تهدد أمن ومستقبل الوطن والمواطن، ولا تقل خطورة عن المخاطر التي كانت مع الاحتلال الاسرائيلي سنوات احتلاله مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية. وإذا كان العدو قد تمكن من لعب هذه الورقة الاقتصادية والمالية للضغط على لبنان وإجهاض انتصاراته بعد تحرير الأراضي المحتلة ومواجهته الشرسة في العام 2006، فإن ذلك يعني أن الرقبة اللبنانية كانت بيد هذا العدو منذ عقود طويلة من خلال طبيعةالاقتصاد اللبناني والارتباط بالدولار الأمريكي وبالمافيات العالمية ووكالائها بالداخل وبالتالي فإن لبنان ماال داخل ميادين الصراع مع العدو الاميبريكي الاسرائيلي ،ولكن هل لبنان مازال مستعدا للمواجهة، وهل مازال في لبنان القدرة الاستعداد وعلى الحشد كما كان خلال سنوات الصراع في ميادين القتال مع العدو . من خلال ما تعرض له لبنان وحالة الانهيار المعيشي التي عاشها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية ، يبدو أن لبنان ليس مستعدا وغير قادر على تحمل الانهيار والفساد، خاصة وأن المعركة ليست في ميادين القتال ولا تحتاج لصواريخ ورشاشات. وهذا يعني أيضا أن لبنان أمام خيارات صعبة كما يرى البعض ولكن هل ما بني على هذا الاساس منذ عقود طويلة من الزمن في ظل محيط دولي وواقع عربي واقليمي، يمكن له أن يتغير خلال أيام، حتى المقاومة العسكرية في ميادين القتال مع الاحتلال، لم تحقق النصر، ولم تدحر الاحتلال ولم تحرر الأرض خلال أيام قليلة ، ولم يهزم العدو بعد عملية عسكرية واحدة، بل كان تركما نضاليا طويلا وكان الاستعداد والحشد والتدريب والتحضير من رجال أعدوا للعدو ما استطاعوا من قوة. وإذا كان البعض يعتبر العدو الامريكي الاسرائيلي يخوض حربا على لبنان والمقاومة من البوابة الاقتصادية لتحقيق أهدافه وفرض شروطه، وهي بالتالي نفس الاهداف التي كان يعمل من أجل تحقيقها بالقصف والتدمير والمجازر فهذا يعني أن على لبنان الاستعداد جيدا لخوض ميادين الصراع على المستوى الاقتصادي والمالي والمعيشي. إلا أن هذا التفاؤل مازال مغمسا بالخوف والقلق، فلبنان فقد وحدته الداخلية الحقيقية، ولم تتفق الأطراف اللبنانية على ملامح وطبيعة المرحلة ولم تحدد ميادين المواجهة، فأطراق لبنانية ترى أن ما يتعرض له لبنان يرتبط بالصراع مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الاسرائيلي، ويعتقد أن هناك ضرورة للصمود والتوجه شرقا نحو العراق وايران والصين وروسيا، لكن هذا المحور يتعرض للحصار والأزمات والعقوبات، كما أن الاقتصاد اللبناني لا يمكن له أن ينتقل من محور إلى آخر بكبسة زر، بل يحتاج للتحضير والاستعداد الذي كان من المفروض أن يكون منذ سنوات ، ولبنان اليوم بحالة موت سريري لا يمكن له الانتظار. كما أن القطاعات والأفراد في لبنان لا يمكن لها تحويل أموالها وإلغاء تعاملهم بالدولار الأمريكي إلى العملة الصينية أو الروسية. وترى أطراف لبنانية أن الأزمة الاقتصادية دليل واضح على فشل الأطراف الحاكمة في لبنان وفي مقدمتهم حزب الله والتيار الوطني الحر وفريق رئيس الجمهورية وبالتالي فإن الأزمة الحالية ستكون فرصة لإسقاطهم واستلام السلطة مكانهم وبالتالي يكون هدف هذه القوى لبيس مصالح الشعب بل الوصول إلى السلطة . حقيقة الأمر أن لبنان يتعرض للانهيار بسبب العجز والفساد وعدم القدرة على المواجهة في مبادين الصراع الجديدة، والأمر يحتاج للأعداد والاستعداد والحشد بالتزامن مع سياسة خارجية لا تفرض الحصار على لبنان فحسب، بل ترفض مساعدته وتقديم الجدعم له بعد أن تخندق في محور يعتقدون أنه معاد لهم. لقد كانت واشنطن وتل أبيب في حالة تخطيط للعدوان والسيطرة على لبنان والمنطقة العربية، لكن ذلك كان يواجه بسياسة صلبة واستعداد جاد ومواجهة، لذلك فأي تكن مواقف الأطراف اللبنانية، فلبنان اليوم وإن كان يواجه مخططات أمريكية إسرائيلية للسيطرة عليه وإخضاعه، فلبنان يحتاج للصمود والمواجهة والحشد في هذه الميادين المستجدة كما يحتاج للوحدة ووقف الخلافات ووضع حد للعجز والارباك والفساد، وإذا كان الأمر يتعلق بانهيار الدولة بسبب بنيتها وفيساد رجالاتها، فإن الأمر يحتاج للأصلاح والعمل على إبعاد المافيات والفاسدين من أركان السلطة. سواء ما يتعرض له لبنان هو عدوان وحصار اقتصادي خارجي، أو بسبب بنيته وطبيعة اقتصاده والفساد الذي يسيطر على النظام بإسم الطوائف والمال والسياسة، فمن حق اللبناني اليوم العيش الكريم في وطنه العظيم، وهناك أساليب وطرق يمكن اتباعها للتخلص من الحالة المأساوية التي يعيشها اللبنانيون وقفا للهدر والفساد والمافيات وتساهم في إنقاذ لبنان وشعبه من حالة الانهيار التي يتعرض لها.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

شارك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •