أسامة حراكي يكتب: خطأ الحرية أفضل من صواب الاستبداد

المشاهدات 1250
وقت القراءة:1 دقيقة, 42 ثانية

 

أصبح الإعلام في بلادنا وبعض البلدان يسلط الضوء على ما تقتضيه الضرورات السياسية، ويتجاهل كل ما لا يخدم مصلحته أو يعكر صفوها، وتخلى عن الشروط والسمات المهنية واقعاً تحت سطوة المال والسلطة.

مؤتمرات الشباب التي تعقد في كثير من البلدان، هل هي ديكور سياسي، أم مؤتمرات تزيين لعورات السلطات، أم مناسبات كل هدفها التقاط الصور التذكارية والتعمية على المشاكل الحقيقية من تزايد لمعدلات الفقر، وغلاء في الأسعار، وغياب الخدمات الأساسية من صحة وتعليم، وكذلك التدهور الحاد في الحقوق والحريات الأساسية في تلك البلدان.

تحتمل مواضيع الشباب الكثير من الكلام، وتتطلب الكثير من العمل، ويمكن مقاربتها من زوايا متعددة ومختلفة، لكن ما نود تأكيده هو أن كل مبادرة تجاه هذه الشريحة المهمة من مجتمعنا وكل المجتمعات، سواء جاءت من جهة حكومية أم من جهة أهلية، هي مبادرة ملحة وضرورية للإسهام في توفير أقصى ما يمكن، كي لا يكون شبابنا ضحية البطالة والهجرة وضياع المستقبل، وكي نحول دون وقوعهم في شرك التيارات المتطرفة على أنواعها، من التطرف التكفيري، إلى التطرف المؤدي للتهلكة من خلال المخدرات واليأس والقنوط .

يستحق شباب مصر واقعاً أفضل ومبادرات أكثر، لكي يستطيعوا تحقيق تطلعاتهم وتفجير طاقاتهم وإبداعاتهم، والتباهي بسلاح العلم والمعرفة لا بسلاح كبت حريات الرأي والاعتقالات، فالشباب هم المستقبل ولهم الغد، لكن أين هم الشباب؟ هل يحضر حقاً ممثلين عن جميع أطياف الشباب؟ لا نود التعميم فبعضهم ينطلق من خلفيات أيديولوجية وعقائدية حزبية أو دينية، في معزل عن وضعهم الطبقي أو الإجتماعي، وبعضهم الآخر يحمل حقداً موروثاً على السلطة التي يرى فيها باطلاً مطلقاً، لكننا نستطيع القول أن أغلبية الشباب يعانون أزمات ومشاكل عميقة لم تفلح الحكومات المتعاقبة، ولا الأحزاب المدنية ولا التيارات الإصلاحية في حلها، من البطالة والفقر والأمية، إلى عجز سوق العمل عن استيعاب من تسنى لهم التخرج من الجامعات، فاضطروا إلى ركوب البحر في هجرات غير شرعية للعمل والأمان.

الحروب والأزمات التي تعيشها منطقتنا خلقت وعياً جديداً لدى الكثير من الشباب، يتمثل في علامات الاستفهام التي باتوا يطرحونها على أنفسهم، وعلى قاداتهم وصناع القرار في بلدانهم، وعي يمكن التأسيس عليه لأجل المستقبل، وكلما اتسعت دائرة الايجابيين من القادة والمسؤولين وازداد تواصلهم مع شعوبهم يكون الفارق أكبر، فإن خطأ الحرية أفضل من صواب الاستبداد.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

اترك تعليق