جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

أسامة حراكي يكتب: المحتال والزوجة… وأهل المدينة

قرر محتال وزوجته الدخول الى مدينة اعجبتهم ليمارسا اعمال النصب والاحتيال على أهل تلك المدينة، من اليوم الأول اشترى المحتال حماراً وملأ فمه بجنيهات من الذهب رغماً عنه وأخذه إلى حيث تزدحم الأقدام في السوق، لمح الحمار حمارة في السوق فنهق فتساقطت النقود من فمه، فتجمع الناس حول المحتال الذي اخبرهم ان الحمار كلما نهق تتساقط النقود من فمه، وبدون تفكير بدأت المفاوضات حول بيع الحمار الذي اشتراه كبير التجار بمبلغ كبير، كنه اكتشف بعد ساعات بأنه وقع ضحية عملية نصب غبية، فانطلق مع التجار فوراً إلى بيت المحتال وطرقوا الباب، فقالت زوجته انه غير موجود لكنها سترسل الكلب وسوف يحضره فوراً، فعلاً أطلقت الكلب الذي كان محبوساً فهرب لا يلتفت لشيء، لكن زوجها عاد بعد قليل وبرفقته كلب يشبه تماماً الكلب الذي هرب، طبعاً التجار نسوا لماذا جاؤوا وفاوضوه على شراء الكلب واشتراه احدهم بمبلغ كبير، ثم ذهب إلى البيت وأوصى زوجته ان تطلقه ليحضره بعد ذلك، فأطلقت الزوجة الكلب لكنهم لم يروه بعد ذلك، عرف التجار أنهم تعرضوا للنصب مرة أخرى فانطلقوا إلى بيت المحتال ودخلوا عنوة فلم يجدوا سوى زوجته فجلسوا ينتظرونه، ولما جاء نظر إليهم ثم إلى زوجته وقال لها: لماذا لم تقومي بواجبات الضيافة لهؤلاء الأكارم؟ فقالت الزوجة: إنهم ضيوفك فقم بواجبهم أنت، فتظاهر الرجل بالغضب الشديد وأخرج من جيبه سكينا مزيفاً من ذلك النوع الذي يدخل فيه النصل بالمقبض وطعنها في الصدر حيث كان هناك بالونا مليئا بالصبغة الحمراء فتظاهرت بالموت، صار الرجال يلومونه على هذا التهور، فقال لهم لا تقلقوا فقد قتلتها أكثر من مرة وأستطيع أعادتها للحياة، وفوراً اخرج مزماراً من جيبه وبدأ يعزف، فقامت الزوجة على الفور أكثر حيوية ونشاطا وانطلقت لتصنع القهوة للرجال المدهوشين، فنسى الرجال لماذا جاءوا وصاروا يفاوضونه على المزمار حتى اشتروه بمبلغ كبير، وعاد الذي فاز به وطعن زوجته وصار يعزف فوقها ساعات فلم تصحو، وفي الصباح سأله التجار عما حصل معه فخاف ان يقول لهم انه قتل زوجته، فادعى ان المزمار يعمل وانه تمكن من إعادة إحياء زوجته، فاستعاره التجار منه وقتل كل منهم زوجته، بالتالي طفح الكيل مع التجار فذهبوا إلى بيته ووضعوه في كيس وأخذوه ليلقوه بالبحر، ساروا حتى تعبوا فجلسوا للراحة فناموا وصار المحتال يصرخ من داخل الكيس، فجاءه راعي غنم وسأله عن سبب وجوده داخل كيس وهؤلاء نيام فقال له بأنهم يريدون تزويجه من بنت كبير التجار في البلد، لكنه يعشق ابنة عمه ولا يريد بنت الرجل الثري، فأقتنع صاحبنا الراعي بالحلول مكانه في الكيس طمعا بالزواج من ابنت تاجر التجار، فدخل مكانه بينما اخذ المحتال أغنامه وعاد للمدينة، ولما صحوا التجار ذهبوا والقوا الكيس بالبحر وعادوا للمدينة فرحين لكنهم وجدوا المحتال أمامهم ومعه ثلاث مئة رأس من الغنم، فسألوه، فأخبرهم بأنهم حين ألقوه بالبحر خرجت حورية وتلقته وأعطته ذهباً وغنماً وأوصلته للشاطىء وأخبرته بأنهم لو رموه بمكان ابعد عن الشاطىء لأنقذته اختها الأكثر ثراء والتي كانت ستنقذه وتعطيه آلاف الرؤوس من الغنم وهي تفعل ذلك مع الجميع، كان المحتال يحدثهم وأهل المدينة يستمعون فانطلق الجميع إلى البحر والقوا بأنفسهم فيه، (عليهم العوض) وصارت المدينة بأكملها ملكاً للمحتال.
المحتال: بعض شركات الاتصالات
الزوجة: ادارة تلك الشركات
أهل المدينة: العملاء المُغرر بهم.