جريدة مرايا

الحقيقة كما يجب

أسامة حراكي يكتب: أول طابع بريد في العالم

في التاسع من شهر اكتوبر، يحتفل العالم بيوم البريد العالمي، وظهور اول طابع بريد في العالم، وكان الفضل لرونالد هل حيث في أحد الأيام وصلت عربة البريد إلى إحدى قرى اسكتلندا، والتف حولها الناس ليتسلمون رسائلهم مقابل “شلنين” يدفعها كل من له رسالة لعامل البريد، فنادى عامل البريد باسم فتاة، فتقدمت وتناولت الرسالة الواردة باسمها وقلبتها بلهفة، ثم ردتها والحسرة على وجهها، فسألها عامل البريد عن سبب ردها للرسالة، فقالت بارتباك: اعذرني فأنا فقيرة ولا أملك الأجر، وهنا تأثر شاب كان بين الحاضرين فدفع “شلنين” وتسلم الرسالة وأعطاها للفتاة، فشكرته وهي مرتبكة، وبعد انصراف الجميع تقدمت الفتاة من الشاب الذي دفع عنها أجر الرسالة وقالت له: لم تكن هناك ضرورة لتدفع لي، فقال لها: لقد أردت ألا تُحرمي من قراءة رسالة لكي، فقالت له لكنني قرأتها، لقد اتفقت مع خطيبي وهو جندي في المعسكرات على رموز يضعها على الغلاف أفهم منها كل ما يريد، وليس في الرسالة غير ورقة بيضاء، ثم فتحت الغلاف فلم يكن فيه سوى ورقة بيضاء، فدهش الشاب لذكاء الفتاة وسعة حيلتها، وعاد يسألها: لم تفعلون ذلك؟ قالت: إنني أتقاضى ثلاثة شلنات في الأسبوع، ولا يمكن أن أدفع منها شلنين، ولو كان الأجر قليلاً لدفعته بسهولة.

كان هذا الشاب هو “رونالد هل” مدرس رياضة، وكان يقضي إجازة قصيرة في إحدى قرى اسكتلندا، الذي دفعه هذا الحادث إلى التفكير في مصير البلاد، فلو أن فكرة الفتاة انتشرت، واتفق الفقراء وهم كثيرون على اتِباعها، لحدثت أزمة اقتصادية، وهداه تفكيره إلى فكرة جيدة يعرضها على المسؤولين، وهي: إلصاق ورقة صغيرة على كل خطاب يكتب فوقها مدفوع الأجر وتدفع مقدماً، وقيمتها شلن واحد بدلاً من شلنين، فرفض المسؤولين الفكرة، ولم ييأس رونالد بل عرضها على تلاميذه وتحمسوا لها، وبمساعدتهم طبع كتاباً يشرح فيه فكرته وتحمس لها الكثيرون، حتى وصل الأمر إلى قيام مظاهرات تؤيد الاقتراح، وعلمت الملكة فيكتوريا بالأمر فاستدعته، وسمعت منه فكرته واقتنعت بها، وازدادت اقتناعاً عندما قدم لها نموذج أول طابع بريد وعليه صورة لها، وفي عام 1840 ظهر أول طابع بريد في العالم، عليه صورة الملكة فيكتوريا وأطلق عليه البنس الأسود للونه وقيمته، أما ثاني طابع بريد ظهر، كان عليه صورة مرثا واشنطن زوجة جورج واشنطن.

حول كاتب البريد